السيد محمد بن أبي طالب الحسيني الكركي الحائري

278

تسلية المجالس وزينة المجالس ( مقتل الحسين ع )

المصير « 1 » . [ أنّ الحسين عليه السلام دعا عمر بن سعد وأخبره بأنّه لا يفرح بعد الحسين بدنيا ولا آخرة ] ثمّ قال صلوات اللّه عليه : ادعوا لي عمر بن سعد ، فدعي له - وكان كارها لا يحبّ أن يأتيه - ، فقال : يا عمر ، أنت تقتلني وتزعم أنّ الدعيّ بن الدعيّ يولّيك الريّ وجرجان ، واللّه لا تتهنّأ بذلك أبدا ، عهد معهود ، فاصنع ما أنت صانع ، فإنّك لا تفرح بعدي بدنيا ولا آخرة ، ولكأنّي برأسك على قصبة قد نصبت بالكوفة ، يتراماه الصبيان بالحجارة ويتّخذونه غرضا بينهم . « 2 » فاغتاض « 3 » عمر بن سعد من كلامه ، ثمّ صرف وجهه عنه ونادى بأصحابه : ما تنتظرون ؟ احملوا عليه بأجمعكم . قال : فدعا الحسين عليه السلام بفرس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله المرتجز ، فركبه وعبّأ أصحابه ، وزحف إليه عمر بن سعد ونادى غلامه دريدا : قدّم رأيتك ، ثمّ وضع عمر سهمه في قوسه ، ثمّ رمى ، وقال : اشهدوا لي عند الأمير عبيد اللّه أنّي أوّل من رمى الحسين ، فرمى أصحابه كلّهم بأجمعهم ، فما بقي أحد من أصحاب الحسين عليه السلام إلّا أصابه من سهامهم « 4 » . [ قتل في الحملة الأولى من أصحاب الحسين عليه السلام خمسون رجلا ] قيل : فلمّا رموهم هذه الرمية قلّ أصحاب الحسين عليه السلام ، وبقي القوم الّذين يذكرون ، وقتل في هذه الحملة الأولى من أصحاب الحسين خمسون رجلا رحمة اللّه عليهم « 5 » ، فعندها ضرب الحسين عليه السلام بيده إلى

--> ( 1 ) انظر الأحاديث الغيبيّة : 2 / 311 ح 572 . ( 2 ) تيسير المطالب : 95 - 97 . ( 3 ) في المقتل : فغضب . ( 4 ) في المقتل : من رميتهم سهم . ( 5 ) من قوله : « فرمى أصحابه كلّهم » إلى هنا نقله المجلسي رحمه اللّه في البحار : 45 / 12 عن كتابنا هذا . وكذا في عوالم العلوم : 17 / 255 .